يوسف بن تغري بردي الأتابكي
153
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ومات المستعلي صاحب الترجمة في يوم الثلاثاء تاسع صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة وقيل في ثالث عشر صفر والأول أشهر ومات وله سبع وعشرون سنة وكانت خلافته سبع سنين وشهرين وأياما وتولى الخلافة بعده ابنه الآمر بأحكام الله منصور وكان المتصرف في دولته وزيره الأفضل سيف الإسلام شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي فانتظمت أحوال مصر بتدبيره واشتغل بها عن السواحل الشامية حتى استولت الفرنج على غالبها وندم على ذلك حين لا ينفع الندم وكان المستعلي حسن الطريقة في الرعية جميل السيرة في كافة الأجناد ملازما لقصره كعادة أبيه مكتفيا بالأفضل فيما يريده إلا أنه كان مع تقاعده عن الجهاد وتهاونه في أخذ البلاد متغاليا في الرفض والتشيع كان يقع منه الأمور الشنيعة في مأتم عاشوراء ويبالغ في النوح والمأتم ويأمر الناس بلبس المسوح وغلق الحوانيت واللطم والبكاء زيادة عما كان يفعله آباؤه مع أن الجميع رافضة ولكن التفاوت نوع آخر وأما الذي كان يفعله آباؤه وأجداده من النوح في يوم عاشوراء والحزن وترتيبه فإذا كان يوم العاشر من المحرم احتجب الخليفة عن الناس فإذا علا النهار ركب قاضي القضاة والشهود وقد غيروا زيهم ولبسوا قماش الحزن ثم صاروا إلى المشهد الحسيني بالقاهرة وكان قبل ذلك يعمل المأتم بالجامع الأزهر فإذا جلسوا فيه بمن معهم من الأمراء والأعيان وقراء الحضرة والمتصدرين في الجوامع جاء الوزير فجلس صدرا والقاضي وداعي الدعاة من جانبيه والقراء يقرأون نوبة بنوبة ثم ينشد قوم من الشعراء غير شعراء الخليفة أشعارا يرثون بها الحسن والحسين وأهل البيت وتصيح الناس الضجيج والبكاء والعويل فإن كان الوزير رافضيا على